السيد محمد الغروي
86
مع علماء النجف الأشرف
السلطة « 1 » ومن خلال القادر باللّه العباسي استرضى الزهاد والفقهاء السنة ، ضدّ البويهيين وشيئا فشيئا تعالى أمر الخليفة وضعف دور الأمراء البويهيين حتى تمكنوا من ابعاد علماء الشيعة عن الواجهة الاجتماعية في النصف الأول من القرن الخامس بعد ما احرزوا مكانة سامية في المجتمع في عصر البويهيين من أيام الشيخ المفيد إلى أيام السيدين المرتضى والرضي والشيخ الطوسي فحصلت عام 443 ه فتنة عظيمة ببغداد وإحراق مشهد الكاظمين عليهما السلام يقول ابن الأثير : ( وفي هذه السنة - 443 ه - في صفر تجددت الفتنة ببغداد بين الشيعة والسنة وعظمت أضعاف ما كانت عليه قديما . . . وكان سبب هذه الفتنة أن أهل الكرخ شرعوا في عمل باب السماكين ، وأهل الفلائين في عمل ما بقي من باب مسعود ففرغ أهل الكرخ وعملوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب محمد وعلي خير البشر فأنكر السنة ذلك وادعوا أن المكتوب محمد وعلي خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر وأنكر أهل الكرخ الزيادة وقالوا ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا فيما نكتبه على مساجدنا فأرسل الخليفة القائم بأمر اللّه أبا تمام نقيب العباسيين ونقيب العلويين وهو عدنان ابن الرضي لكشف الحال وإنهائه فكتبا بتصديق قول الكرخيين فأمر حينئذ الخليفة ونواب الرحيم بكفّ القتال فلم يقبلوا وانتدب ابن المذهب القاضي والزهيري وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبد الصمد بحمل العامة على الإغراق في الفتنة فأغروا بهم السنية وتشدد رئيس الرؤساء على الشيعة فمحوا خير البشر وكتبوا عليهما السلام فقالت السنية لا نرضى إلّا أن يقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي وأن لا يؤذن حي على خير العمل وامتنع الشيعة من ذلك ودام القتال . . . فقصدوا المشهد وأحرقوا جميع الترب والأراج واحترق ضريح موسى وضريح ابن ابنه محمد بن علي والجواز والقبتان الساج اللتان عليهما واحترق ما يقابلهما . . . ) « 2 » .
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 2 / 511 ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 8 / 59